العلامة الحلي
253
نهاية الوصول الى علم الأصول
لأنّا إنّما نشاهد من الجسم لونه وحصوله في مكان معين ومقداره ، فلو جوّزنا قيام الموجود بالمعدوم جوّزنا قيام هذه الصفات بجسم معدوم ، وهو سفسطة . [ الوجه ] الثاني : العلّة يجب أن تتميّز عمّا ليس بعلّة سواء أريد بها المعرّف أو الداعي أو المؤثر . والتمييز عبارة عن تخصيص كلّ من المتميّزين عن صاحبه بحيث لا يكون تعيّن هذا حاصلا لذلك ، وبالعكس . وهذا إنّما يعقل في الأمور الثبوتية ، فإنّ العدمات نفي محض وعدم صرف لا يعقل فيها الامتياز والتخصيص . [ الوجه ] الثالث : العدم إن عرى عن جميع النسب من كلّ وجه لم يكن مختصا بذات دون أخرى ولا بوقت دون آخر ، فلا يكون علّة لحكم معيّن ، ولا في شخص معين . وإن كان له انتساب بوجه ما كان ذلك الانتساب ثبوتيا لكونه نقيض اللّاانتساب ، فيكون العدم موصوفا بالثبوت وهو محال . [ الوجه ] الرابع : المجتهد إذا بحث عن العلّة لم يجب عليه سبر الأوصاف العدمية لعدم تناهيها ، ويجب عليه سبر كلّ وصف يمكن أن يكون علّة ، فإذن الوصف العدمي لا يصلح للعلّيّة . [ الوجه ] الخامس : قوله تعالى : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى « 1 » والعدم نفي محض ، فلا يكون من سعيه فلا يترتب الحكم عليه ، لأنّ كلّ حكم فإنّه يحصل للإنسان بسببه جلب نفع أو دفع ضرر ، فالعدمي لا يكون علّة .
--> ( 1 ) . النجم : 39 .